الشيخ الأنصاري

242

كتاب الطهارة

بين الأمرين ، فأجاب بأنّ تحقّق الغسل لا يتوقّف على كونه بماء جديد ، ثمّ أجاب عن استدلال الذكرى بالامتثال وعدم قصد الغسل : أنّ الامتثال إنّما هو بالمسح ، وتحقّقه أوّل الدعوى ، وعدم قصد الغسل لا يقدح في تحقّقه ، لأنّ الاسم تابع لتحقّقه دون النية « 1 » ، انتهى . والظاهر أنّ بينهما عموما من وجه ، فيصدق في محلّ [ 1 ] الممسوح أنّه غسل بما انتقل من الماء الموجود فيه من جزء إلى جزء ومسح بالبلل العالق باليد نعم ، البلل المغسول به غير البلَّة الممسوح بها ، فإن أريد تصادق المسح والغسل بالنسبة إلى ما به يتحقّقان - كما هو ظاهر الذكرى ، حيث فرض المسح بالماء الجاري على العضو - حتّى يتّحدا في المصداق ، فهو ممنوع وإن أريد تصادقهما بالنسبة إلى المحلّ ، وإن تعدّد ما يتحقّقان به أعني البلل فهو حقّ ، لكن الغسل المحقّق مع عدم قصده بل مع عدم قصد جزئيته لا يوجب بطلان أن يكون المحلّ مغسولا وممسوحا ، ولم يدّع أحد إجزاءه عن المسح حتّى يخالف الإجماع . نعم ، يشكل تحقّق المسح بالبلَّة العالقة باليد مع جريان البلل المنتقل إلى المحلّ من جزء إلى جزء لاستهلاكه فيه ، إلَّا أن يلتزم بعدم قدح استهلاكه مطلقا كما تقدّم عن المحقّق والحلَّي وغيرهما « 2 » ، أو إذا كان [ 2 ] البلل المغسول به بلل الوضوء . وكيف كان ، * ( فإن لم يبق ) * في محلّ الوضوء غسلا أو مسحا

--> [ 1 ] كذا في « ع » ، « ح » و « ج » ، وفي « أ » و « ب » : « المحل » . [ 2 ] في « ع » : « وإذا كان » . « 1 » المقاصد العليّة : 63 - 64 . « 2 » انظر الصفحة 238 .